محمد ابو زهره
829
خاتم النبيين ( ص )
ويظهر أن يسير بن رزام هذا أراد أن يحيى ذلك التعاون القديم ، فبلغ ذلك محمدا صلى اللّه تعالى عليه وسلم وهو الحذر الذي يمنع الشر قبل وقوعه . ذهب إليه عبد اللّه بن رواحة ، وأوهمه أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بعث إليه ليستعمله على أرض خيبر ، فيظهر هو ومن معه ، فتبعهم بثلاثين رجلا من رجاله اليهود ومع كل منهم رديف من المؤمنين ، ولما بلغوا مكانا معينا ندم يسير بن رزام على مسايرته ابن رواحة فيما قال ، فأراد أن ينزع سيف عبد اللّه بن رواحة ، ويهوى به عليه ، ففطن له ابن رواحة ، فزجر بعيره ، وتمكن من يسير ، فضربه ضربة قطعت رجله . ولقد ضرب اليهودي عبد اللّه بن رواحة في وجهه فشجه شجة عميقة . وانكفأ كل رجل من المسلمين على رديفه من اليهود فقتله ، ولم ينج منهم غير رجل واحد ، ولم يصب من المسلمين أحد إلا شجة ابن رواحة . ولقد قالوا أن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم تفل على شجة ابن رواحة فلم تتقيح ولم تؤذه حتى مات . ونرى من هذا حذر النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم من اليهود ، وتتبعهم ، حتى لا تقوم لهم قائمة في أرض العرب . سرية بشير بن سعد إلى بنى مرة من فدك 561 - بعث رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلى بنى مرة من فدك بشير بن سعد في ثلاثين راكبا ، فاستاق نعم بنى مرة ، فقاتلوه ، وقتلوا كل من معه ، واستمر هو على القتال فقاتل وحده قتالا شديدا ، ثم أوى إلى فدك ، ونزل عند رجل يهودي ، وكان غريبا أنه لم يغدر به ، ثم كر راجعا إلى المدينة المنورة . وقد بعث رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم لبنى مرة هؤلاء غالب بن عبد اللّه ليقتص للذين قتلوهم من المؤمنين ، وليفلوا شوكتهم . وكان معه عدد من الصحابة فيهم أسامة بن زيد رضى اللّه تعالى عنه وغيرهم ، وقد اقتصوا لمن قتلوا من المسلمين ، وكان مما حدث أن قتل أسامة بن زيد رجلا قال لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ،